Pages

About Me

My photo
nasr city, cairo, Egypt
Aku hamba MU. Anak hamba Mu. Ubun2 ku di tangan-Mu.Telah berlaku hukuman Mu pada ku. Adil keputusan Mu pada ku. al-imam al-qurtubi menulis tafsirnya kerana kata beliau; " كتبت تذكرتا لنفسي" aku menulis sebagai peringatan untuk ku.

Tuesday, October 28, 2014

حقوق الرعية و الراعي


حقوق الرعية على الراعي


أولاً: إقامة العدل بين الرعية:
قال -تعالى-: ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ﴾ [الحديد: 25].

يقول الله -تعالى-: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ﴾ [النساء: 135].

ويقول أيضًا: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [المائدة: 8].

وأمَر الإسلام كذلك بالعدل في القول؛ فقال -تعالى-: ﴿ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ﴾ [الأنعام: 152].

كما أمر بالعدل في الحُكم؛ فقال -تعالى-: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ﴾ [النساء: 58].

كما أمر بالعدل في الصلح؛ فقال -تعالى-: ﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ [الحجرات: 9].

وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- في بدايتهم: ((الإمام العادل)).

وفي مسند الإمام أحمد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((أحب الخلق إلى الله إمام عادل، وأبغضهم إليه إمام جائر)).

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ذلك: ((إنما الإمام جُنَّة؛ يُقاتَل من ورائه ويتقى به، فإن أمر بتقوى الله وعَدَل، فإن له بذلك أجرًا، وإن أمر بغيره، فإن عليه وزرًا))؛ متفق عليه.

وفي الحديث القدسي: ((يا عبادي، إني حرَّمت الظلم على نفسي، وجعلتُه بينكم محرمًا؛ فلا تظالموا))؛ صحيح مسلم.

ويقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ -رضي الله عنه-: ((واتقِ دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينه وبين الله حجاب))؛ متفق عليه.

وقال -صلى الله عليه وسلم-: ((ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يُفطِر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم، يرفعها الله فوق الغمام، ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب: وعزتي لأنصرنَّك ولو بعد حين))؛ أخرجه الترمذي، وأحمد.

ثانيًا: الحكم بشرع الله - تعالى -:
فالتحاكم لشرع الله فرضٌ قطعي بالكتاب والسنة والإجماع؛ قال -تعالى-: ﴿ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ [المائدة: 49، 50].

وقال -سبحانه-: ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ﴾ [الجاثية: 18 - 19].

ويقول الله -تعالى- في كتابه العزيز:
﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [المائدة: 44].

﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [المائدة: 45].

وكذا آية: ﴿ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [المائدة: 47].

وقال -تعالى-: ﴿ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأعراف: 54].

ثالثًا: النصح للرعية:
فيعمل على جلب ما فيه النفع لهم، ودفع ما فيه الضرر، وليأخذ على أيدي الفاسدين المفسدين، من أصحاب الدعوات الهدامة، والعقائد الباطلة؛ لمنع شرورهم، وحماية الأمة من فسادهم.

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((ما من راعٍ يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاشٌّ لها، إلا حرَّم الله عليه رائحة الجنة))؛ أخرجه مسلم.

وعن مَعقِل بن يَسار -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((ما من أميرٍ يَلِي أمر المسلمين، ثم لا يجهد لهم وينصح، إلا لم يدخل معهم الجنة))؛ أخرجه مسلم.

وقد دلَّت سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على أن الولاية أمانة يجب أداؤها في مواضع، مثل ما تقدم، ومثل قوله لأبي ذر -رضي الله عنه- في الإمارة: ((إنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدَّى الذي عليه فيها))؛ أخرجه مسلم.

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من ولاَّه الله شيئًا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخَلَّتِهم وفقرِهم، احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة))؛ صحيح سنن أبي داود.

وقال -صلى الله عليه وسلم-: ((كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته؛ فالإمام راعٍ وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ على أهله وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عنه، والعبد راعٍ على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته))؛ رواه أحمد في المسند.

وعليه؛ فإقامة الدين، وحفظه، والدعوة إليه، ودفع الشبه عنه، وتنفيذ أحكامه وحدوده بالحكم بما أنزل الله بين الناس، والجهاد في سبيل الله - كل ذلك من واجبات إمام المسلمين وراعيهم.

رابعًا: الحلم والرفق بالرعية:
ومن حقوقهم عليه أن يرفق بهم، ولا يشق عليهم؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((اللهم من وَلِي من أمر أمتي شيئًا فشقَّ عليهم، فاشقُق عليه، ومن وَلِي من أمر أمتي شيئًا فرَفَق بهم، فارفق به))؛ مسلم.

وقد ضرب النبي -عليه الصلاة والسلام- المثلَ الأعلى في الرفق؛ فقال -عليه الصلاة السلام-: ((إن الله يحب الرفق في الأمر كله))؛ البخاري.

وقال -تعالى-: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ﴾ [التوبة: 128، 129].

وقال -تعالى-: ﴿ وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا ﴾ [الإسراء: 28].

وقال -تعالى-: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ [آل عمران: 159].

وقال -تعالى-: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾ [الفتح: 29].

خامسًا: مشاورة أهل الرأي من الرعية:
قال -تعالى-: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ [آل عمران: 159].

قال -تعالى-: ﴿ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [الشورى: 38].

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- ذات يوم: ((لو اجتمعتما في مشورة، ما خالفتكما))؛ رواه أحمد (17533).

وقد أشار سلمان الفارسي -رضي الله عنه- على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بحفر الخندق، وأخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- بها ونفذها؛ ولأنها قد نفذت في بلاد فارس، وكانت مُجدِية نافعة.

وكان أبو هريرة -رضي الله عنه- يقول: "ما رأيت أحدًا قط كان أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم"؛ البخاري.

سادسًا: تفقد أحوالهم وألا يحتجب عنهم:
عن عمرو بن مرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ما من إمام أو والٍ يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة، إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته))؛ صحيح؛ أخرجه أحمد.

وقال الله -تعالى- عن سليمان -عليه السلام-: ﴿ وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ ﴾[النمل: 20].

وعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: "والله لو أن بغلة بالعراق تعثَّرت، لسُئلت عنها يوم القيامة".

سابعًا: أخذ حق الضعيف من القوي:
ومن حقوقهم عليه أن يأخذ الحق من غنيِّهم لفقيرهم؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: ((إنك ستأتي قومًا أهل كتاب، فإذا جئتهم فادْعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتُرَد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فإياك وكرائمَ أموالهم، واتقِ دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينه وبين الله حجاب))؛ متفق عليه.

وفي خطبة أبي بكر الصديق، قال: "أما بعد أيها الناس، فإني قد ولِّيت عليكم ولست بخيركم؛ فإن أحسنتُ فأعينوني، وإن أسأت فقوِّموني.

الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله.

لا يدع قوم الجهادَ في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمَّهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعتُ الله ورسوله، فإذا عصيتُ الله ورسوله، فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله"؛ (السيرة؛ لابن هشام).

ثامنًا: الدفاع عنهم:
فإن الدفاع عن الرعية وأموالهم وأعراضهم من واجبات الإمام؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته)).

ومن ذلك: حفظ الحدود والثغور، والأخذ بقوة لمن روَّع أمن الناس وأفزعهم؛ قال - تعالى -: ﴿ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [المائدة: 33].

تاسعًا: أن يختار الأشخاص الأكْفاء للعمل معه:
قال الله -تعالى-: ﴿ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ﴾ [القصص: 26].

فينبغي توفر القوة والأمانة، وهما في الناس قليل؛ كان عمر -رضي الله عنه- يشكو من ذلك، ويقول: "اللهم أشكو إليك جلد الفاجر، وعجز الثقة".

وقال -صلى الله عليه وسلم-: ((يا أبا ذر، إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدَّى الذي عليه فيها))؛ رواه مسلم.

في الصحيحين عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن قومًا دخلوا عليه فسألوه الولاية؛ فقال: ((إنا لا نولِّي أمْرنا هذا مَن طلبه)).

وفي الحديث عن ابن عباس مرفوعًا: ((من وَلِي من أمر المسلمين شيئًا، فولَّى رجلاً وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه، فقد خان الله ورسوله))؛ (البيهقي في الكبرى بإسناد فيه ضعف).

قال شيخ الإسلام - في السياسة الشرعية ص14 -:
استعمال الأصلح:
فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما فتح مكة وتسلم مفاتيح الكعبة من بني شَيبة، طلبها منه العباس؛ ليجمع له بين سقاية الحاج، وسدانة البيت، فأنزل الله هذه الآية، بدفع مفاتيح الكعبة إلى بني شيبة.

فيجب على ولي الأمر أن يولي على كل عمل من أعمال المسلمين أصلح مَن يجده لذلك العمل، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((من ولي من أمر المسلمين شيئًا، فولَّى رجلاً وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه، فقد خان الله ورسوله)).

وفي رواية: ((من قلَّد رجلاً عملاً على عصابة، وهو يجد في تلك العصابة أرضى منه، فقد خان الله، وخان رسوله، وخان المؤمنين))؛ رواه الحاكم في صحيحه.

وروى بعضهم أنه من قول عمر لابن عمر، روي ذلك عنه.

وقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "من ولي من أمر المسلمين شيئًا، فولَّى رجلاً لمودة أو قرابة بينهما، فقد خان الله ورسوله والمسلمين".

وهذا واجب عليه، فيجب عليه البحث عن المستحقين للولايات، من نوَّابه على الأمصار، من الأمراء الذين هم نواب ذي السلطان، والقضاة، ومن أمراء الأجناد، ومقدمي العساكر والصغار والكبار، وولاة الأموال من الوزراء والكتاب، والشادين، والسعاة على الخَراج والصدقات، وغير ذلك من الأموال التي للمسلمين.

وعلى كل واحد من هؤلاء أن يستنيب ويستعمل أصلح من يجده، وينتهي ذلك إلى أئمة الصلاة والمؤذنين، والمقرئين، والمعلمين، وأمير الحاج، والبرد، والعيون الذين هم القصاد، وخزان الأموال، وحراس الحصون، والحدادين الذين هم البوابون على الحصون والمدائن، ونقباء العساكر الكبار والصغار، وعرفاء القبائل والأسواق، ورؤساء القرى الذين هم الدهاقون.

فيجب على كل من ولي شيئًا من أمر المسلمين -من هؤلاء وغيرهم- أن يستعمل فيما تحت يده في كل موضعٍ أصلحَ من يقدر عليه، ولا يقدِّم الرجل لكونه طلب الولاية، أو يسبق في الطلب.

بل ذلك سبب المنع؛ فإن في الصحيحين عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن قومًا دخلوا عليه فسألوه الولاية؛ فقال: ((إنا لا نولي أمْرَنا هذا مَن طلبه)).

وقال لعبدالرحمن بن سمرة: ((يا عبدالرحمن، لا تسأل الإمارة؛ فإنك إن أُعطيتها من غير مسألة أُعِنت عليها، وإن أُعطيتها عن مسألة وُكِلت إليها))؛ أخرجاه في الصحيحين.

وقال -صلى الله عليه وسلم-: ((من طلب القضاء واستعان عليه، وُكِل إليه، ومن لم يطلب القضاء ولم يستعن عليه، أنزل الله إليه ملكًا يسدِّده))؛ رواه أهل السنن.

فإن عدل عن الأحق الأصلح إلى غيره؛ لأجل قرابة بينهما، أو ولاء عتاقة أو صداقة، أو موافقة في بلد، أو مذهب، أو طريقة، أو جنس، كالعربية، والفارسية، والتركية، والرومية، أو لرشوة يأخذها منه من مال أو منفعة، أو غير ذلك من الأسباب، أو لضغن في قلبه على الأحق، أو عداوة بينهما، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين، ودخل فيما نهي عنه في قوله - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الأنفال: 27].اهـ

عاشرًا: أن يكافئ المحسن، ويعاقب المسيء:
وهذا من العدل الذي أوجبه الله -تعالى- قال -سبحانه-: ﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ﴾ [النجم: 31].

وكما قال الله -تعالى- عن الملك العادل ذي القرنين: ﴿ قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا * وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا ﴾ [الكهف: 87 - 88].

فلا بد من محاسبة الولاة وأرباب المناصب والعمال؛ فيكافئ المحسن، ويأخذ على يد المقصِّر والمسيء؛ وفي الحديث عن أبي حميد الساعدي -رضي الله عنه- قال: استعمل النبي -صلى الله عليه وسلم- رجلاً من الأَزْد، يقال له: ابن اللُّتْبِية، على الصدقة، فلما قَدِم قال: هذا لكم وهذا أهدي لي؛ قال: ((فهلاَّ جلس في بيت أبيه، أو بيت أمه؛ فينظر أيُهدَى له أم لا؟ والذي نفسي بيده، لا يأخذ أحدٌ منه شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته؛ إن كان بعيرًا له رغاء، أو بقرة لها خُوار، أو شاة تَيْعَرُ))، ثم رفع بيده حتى رأينا عُفْرَة إبْطيه: ((اللهم هل بلَّغت، اللهم هل بلغت)) ثلاثًا؛ متفق عليه.

وعن عَدِي بن عَمِيرة الكندي، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((مَن استعملناه منكم على عمل، فكتمَنا مِخْيطًا فما فوقه، كان غُلولاً يأتي به يوم القيامة))، قال: فقام إليه رجل أسود من الأنصار -كأني أنظر إليه- فقال: يا رسول الله، اقبَل عني عملك، قال: ((وما لك؟))، قال: سمعتك تقول كذا وكذا، قال: ((وأنا أقوله الآن: مَن استعملناه منكم على عمل، فليجئ بقليله وكثيره، فما أوتي منه أخذ، وما نهي عنه انتهى))؛ أخرجه أحمد، ومسلم.

حادي عشر: أن يكون قدوة في الخير للرعية:
لأن الناس على دين أمرائهم؛ أي: يسيرون بسيرتهم؛ فعلى الحاكم أن يكون إمامًا في الحق والخير، قال الله -تعالى- حاكيًا دعوة الصالحين: ﴿ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ [الفرقان: 74].

وقال الله -تعالى-: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ [السجدة: 24].

والله وحده من وراء القصد، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/43914/#ixzz3HRJ99n00




حقوق الراعي على الرعية


أولاً: بيعته على الطاعة في المعروف:
قال الله - سبحانه -: ﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ [النساء: 59]؛ فهذا حق الراعي على الرعية، ﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ [النساء: 59]، ولم يقل: "وأطيعوا أولي الأَمْرِ"؛ لأن طاعة ولي الأمر من طاعة الله ورسوله؛ وها هو الصديق -رضي الله عنه- لما تولَّى الخلافة يبيِّنها، ويقول: "يا أيها الناس، إني قد ولِّيت عليكم، ولست بخيركم، فإن أسأتُ فقوِّموني، وإن أحسنتُ فأعينوني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، الضعيف فيكم القوي عندي حتى أزيح عليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم الضعيف عندي حتى آخذ منه الحق إن شاء الله، لا يدع قومٌ الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالفقر، ولا ظهرت - أو قال: شاعت - الفاحشة في قوم إلا عمَّهم البلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله، فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله"؛ مصنف عبدالرَّزَّاق (11 / 336).

وفي الحديث: "بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة، في مَنْشَطِنا ومَكْرَهِنا وعُسْرِنا ويُسْرِنا، وَأَثَرَة علينا"، الحديث؛ متفق عليه.

وروى مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((مَن خَلَع يدًا من طاعة؛ لقي الله ولا حُجَّة له، ومَن مات وليس في عنقه بيعةٌ مات ميتة جاهلية)).

فوجَبت الطاعة لولي الأمر في غير معصية، في المَنشط والمَكره، ورسولنا - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((مَن أطاعني فقد أطاع الله، ومَن عصاني فقد عصى الله، ومَن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني))؛ متفق عليه.

وفي حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحبَّ وكَرِه، إلا أن يؤمَر بمعصية، فإن أُمِرَ بمعصية، فلا سمع ولا طاعة))؛ متفق عليه.

عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((السمع والطاعة حق، ما لم يؤمر بالمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة))؛ أخرجه البخاري.

وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - سرية، فاستعمل رجلاً من الأنصار، وأمرهم أن يُطِيعوه، فغَضِب، فقال: أليس أمركم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تُطِيعوني، قالوا: بلى، قال: فاجمعوا لي حطبًا، فجمعوا، فقال: أَوقِدوا نارًا، فأوقدوها، فقال: ادخلوها، فهمُّوا، وجعل بعضهم يُمسِك بعضًا، ويقولون: فررنا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من النار، فما زالوا حتى خَمَدت النار، فسكن غضبه، فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة، الطاعة في المعروف))؛ أخرجه البخاري ومسلم.

وعن عُبَادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: دعانا النبي - صلى الله عليه وسلم - فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا: ((أن بايعنا على السمع والطاعة في مَنشَطِنا ومَكْرَهنا، وعُسرِنا ويُسْرِنا، وأَثَرةً علينا، وألا نُنَازِع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان))؛ أخرجه البخاري.

وعن عُبَادة بن الصامت أيضًا، قال: بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في المَنشَط والمَكره، وألاَّ نُنَازِع الأمر أهله، وأن نقوم أو نقول بالحق حيثما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم"؛ أخرجه البخاري ومسلم.

وعن عبدالله - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((السمع والطاعة على المَرْء المسلم فيما أحبَّ وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة))؛ أخرجه البخاري ومسلم.

وعن العِرْباض بن سارية قال: "وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا بعد صلاة الغَدَاة موعظة بليغة، ذَرَفت منها العيون، ووَجِلت منها القلوب، فقال رجل: إن هذه موعظة مودِّع، فماذا تَعهَد إلينا يا رسول الله؟ قال: ((أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن عبدٌ حبشيٌّ؛ فإنه مَن يَعِش منكم، فسيرى اختلافًا كثيرًا، وإياكم ومحدثاتِ الأمور؛ فإنها ضلالة، فمن أدرك ذلك منكم، فعليه بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضُّوا عليها بالنَّواجذ))؛ أخرجه الترمذي واللفظ له وأبو داود وابن ماجه.

والسمع والطاعة يكونان في عدم مخالفة أمره، والجهاد تحت رايته، والصلاة خلفه، ودفع الزكاة إليه، وفي كل شيء، ما لم يأمر بمعصية الله.

ثانيًا: بذل النصح له:
عن تميم الداري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((الدين النصيحة))، قلنا لمن؟ قال: ((لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم))؛ أخرجه البخاري، معلقًا، ومسلم برقم (55).

وفي حديث جَرِير، قال: "بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم"؛ متفق عليه.

وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ما استُخلِف خليفةٌ إلا له بِطانتان: بِطانة تأمره بالخير، وتحضُّه عليه، وبِطانة تأمره بالشر وتحضُّه عليه، والمعصوم مَن عصم الله))؛ أخرجه البخاري.

وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((ثلاث لا يَغِلُّ عليهم قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين؛ فإن دعوتهم تحيط بهم من ورائهم))؛ أخرجه أحمد (16738)، وابن ماجه (231).

وعند الترمذي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله لم يبعث نبيًّا ولا خليفة إلا وله بِطانتان: بِطانة تأمره بالمعروف، وتنهاه عن المنكر، وبِطانة لا تألوه خبالاً، ومن يوقَ بِطانة السوء فقد وُقي))؛ قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.

قال ابن رجب - رحمه الله -: "النصيحة لأئمة المسلمين؛ معونتهم على الحق، وطاعتهم فيه، وتذكيرهم به، وتنبيههم برفق ولطف، والدعاء لهم بالتوفيق، وحث الأغيار على ذلك"؛ [ جامع العلوم والحكم (ص80)].

ونصح الولاة من الأعمال الفاضلة التي يحبها الله ويرتضيها، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله يرضى لكم ثلاثًا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرَّقوا، وأن تنصحوا مَن ولاَّه الله أمركم))؛ رواه أحمد، ومسلم في الأقضية (1715) بنحوه.

والنصيحة تكون سرًّا بين الناصح الصادق وبين الوالي؛ لتكون أخلص عند الله، وعلى هذا سار السلَفُ الصالح.

قال الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله -: "الواجب مناصحتهم على الوجه الشرعي برفق، واتباع ما كان عليه السلف الصالح من عدم التشنيع عليهم في المجالس ومجامع الناس"، قال: "أما مخالفة ذلك واعتقاد أنه من إنكار المنكر الواجب إنكاره على العباد؛ فإنه غلط فاحش، وجهل ظاهر، لا يعلم صاحبه ما يترتَّب عليه من المفاسد العظام في الدين والدنيا، كما يعرف ذلك من نوَّر الله قلبه، وعَرَف طريقة السلف الصالح وأئمة الدين".

وتوقير الولاة مع النصح لهم من الفقه في الدين، يقول سهل بن عبدالله - رحمه الله -: "لا يزال الناس بخير ما عظَّموا السلطان والعلماء، فإن عظموا هذين أصلح الله دنياهم وأخراهم، وإن استخفُّوا بهذين فسدت دنياهم وأخراهم".

ونصحهم يكون بتلطُّف في العبارة وحكمة ولين، قال ابن القيم - رحمه الله -: "مخاطبة الرؤساء بالقول اللين أمر مطلوب شرعًا وعقلاً وعرفًا؛ ولذلك تجد الناس كالمفطورين عليه، وهكذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخاطب رؤساء العشائر والقبائل"؛ بدائع الفوائد (3/652).

ثالثًا: توقيره، وإجلاله، واحترامه:
ولهذا أوجب الله - تعالى - في كتابه، وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - احترامه وتوقيره وتبجيله؛ فأخرج أحمد - وصحَّحه الألباني - عن أبي بكرة، قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((مَن أكرم سلطان الله - تبارك وتعالى - في الدنيا أكرمه الله يوم القيامة، ومَن أهان سلطان الله - تبارك وتعالى - في الدنيا أهانه الله يوم القيامة)).

وأخرج الترمذي عن زياد بن كُسَيب العدوي قال: "كنت مع أبي بكرة تحت منبر ابن عامر وهو يخطب، وعليه ثياب رقاق، فقال أبو بلال: انظروا إلى أميرنا يلبس ثياب الفسَّاق؛ فقال أبو بكرة: اسكت؛ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله)).

وأخرج أبو داود - وحسَّنه الألباني - عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسِط)).

رابعًا: التعاون معه على البر والتقوى:
عملاً بقوله - تعالى -: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [المائدة: 2].

وفي حديثٍ رَوَته عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((إذا أراد الله بالأمير خيرًا جعل له وزير صدق، إن نسي ذكَّره، وإن ذكَر أعانه، وإذا أراد له غير ذلك جعل له وزير سوء، إن نسي لم يذكِّره، وإن ذكَر لم يُعِنْه))؛ رواه أبو داود، والنسائي، وسنده صحيح.

وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)).

خامسًا: الدعاء له:
قال القاضي عياض: "لو أعلم أن لي دعوة مستجابة لجعلتها في الإمام"، وروي عن الإمام أحمد مثل ذلك.

وعن عوف بن مالك، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((خيار أئمتكم الذين تحبُّونهم ويحبُّونكم، ويصلُّون عليكم وتصلُّون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تُبغِضونهم ويُبغِضونكم، وتَلعَنونهم ويَلعَنونكم))، قيل: يا رسول الله؛ أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: ((لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئًا تكرهونه، فاكرهوا عمله، ولا تنزعوا يدًا من طاعة))؛ أخرجه مسلم.

سادسًا: الصبر على جوره إن جار أو ظلم:
أخرج مسلم - برقم (1854) - عن أم سلمة - رضي الله عنها -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ستكون أمراء، فتَعرِفون وتُنكِرون، فمن عَرَف بَرِئ، ومن أنكر سَلِم، ولكن من رَضِي وتابع))، قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: ((لا ما صلَّوْا)).

وأخرج البخاري (7052) عن زيد بن وهب قال: سمعت عبدالله قال: قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنكم سترون بعدي أثرةً، وأمورًا تنكرونها))، قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: ((أدُّوا إليهم حقَّهم، وسَلُوا الله حقَّكم)).

وأخرج البخاري (7142) عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((اسمعوا وأطيعوا، وإن استُعمِل عليكم عبدٌ حبشي كأن رأسه زَبِيبة)).

وأخرج البخاري (7053) (7054) (7143)، ومسلم (1849)، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((مَن كَرِه من أميره شيئًا، فليصبر؛ فإنه من خرج من السلطان شبرًا مات ميتة جاهلية)).

سابعًا: عدم الخروج عليه:
أخرج مسلم أيضًا برقم (1855) عن عوف بن مالك الأشجعي، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((خيار أئمتكم الذين تحبُّونهم ويحبُّونكم، ويصلُّون عليكم وتصلُّون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تُبغِضونهم ويُبغِضونكم، وتَلعنونهم ويَلعنونكم))، قيل: يا رسول الله، أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: ((لا ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئًا تَكرَهونه فاكرهوا عمله، ولا تنزعوا يدًا من طاعة)).

وجاء في الحديث الصحيح - الذي رواه البخاري ومسلم - أن عبادة بن الصامت قال: ((بايعنا - أي: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وألا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان)).

وأخرج مسلم (1848)، وأحمد (7944) عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((مَن خرج من الطاعة، وفارق الجماعة فمات، مات ميتة جاهلية، ومَن قاتل تحت راية عَمِّيَّة يَغضَب لعَصَبة، أو يدعو إلى عَصَبة، أو ينصر عَصَبة فقُتِل؛ فقِتلةُ جاهلية، ومَن خرج على أمتي يضرب بَرَّها وفاجرها، ولا يتحاشَ من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهدَه؛ فليس مني ولست منه)).

وأخرج البخاري برقم (6874)، ومسلم برقم (98) أيضًا عن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((مَن حَمَل علينا السلاح فليس منا)).

والله من وراء القصد


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/44213/#ixzz3HRJh2YAM

No comments:

Post a Comment